محمد تقي النقوي القايني الخراساني

31

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

على تأويل كتاب اللَّه كما انّ الرّسول قاتل آبائهم على تنزيله ومعنى القتال على التّأويل هو انّهم باعمالهم وأقوالهم كانوا بصدد هدم أساس الدّين والقرآن وقتل المسلمين ونهب أموالهم كما انّ المشركين في صدر الاسلام كانوا كذلك فالامام حيث انّ وظيفته بعد النّبى حفظ الدّين والاحكام فإذا خاف على الدّين يجب عليه دفع شرّ الأشرار وكيد الفجّار فيرجع الامر بالأخرة إلى الدّفاع عن بيضة الاسلام وحفظ حوزته كما قلنا بالنّسبة إلى النّبى مع المشركين فغزوات أمير المؤمنين أيضا كغزوات الرّسول ولا تفاوت بينها أصلا . فأصحاب الجمل مثلا بعد بيعتهم له ( ع ) نكثو بيعته وجهّزو الجيوش وعسكر والعساكر حتّى دخلوا البصرة فقتلو شيعته ونهبو أموالهم وفعلو افعالا شنيعة مسطورة في التّواريخ ولولا محاربته ( ع ) معهم وقلعهم وقمعهم رأسا ودفع شرّهم عن الاسلام والمسلمين لم يكن من الاسلام والقرآن اثر حيث انّ اعراضه ( ع ) عنهم واهمالهم بحالهم كان مساوقا لهدم الدّين بسبب قتلهم رجاله ولا سيّما انّهم بغو على حقيقة القرآن فلا يجوز في هذا المورد وأمثاله سكوت الامام ولا ريب في انّه ( ع ) لم يبادر إليهم بالقتال بل كان ( ع ) في القتال معهم مدافعا لنفسه والأخيار من عباد اللَّه الصّالحين فلو لم يخرج طلحة وساير من تبعه ولم يفعل هو وأصحابه ما فعل لما وقع منه ( ع ) ما وقع . وهكذا الامر بالنّسبة إلى أصحاب معاوية والخوارج كما سيأتي تفصيلها